الزنك

الزنك، عنصر نادر، وهو مادة مغذية التي تؤدي وظائف حيوية عديدة في جسمنا.

لا يُنتج جسمنا الزنك بصورة طبيعية، لذلك علينا إضافته عن طريق الغذاء أو مكملات غذائية.

يشرح هذا المقال كل ما يوصى بمعرفته عن الزنك، لما في ذلك استخداماته، فوائد صحيّة، توصيات لمقدار الجرعة وأعراض جانبيّة محتملة.

العناصر النادرة هي معادن موجودة في أنسجة الحيوانات بكميّات صغيرة. بعضها معروف كضروري من الناحية الغذائية، والبعض الآخر ممكن أن يكون ضروريًا، أما البقية فتعتبر غير مهمة. تعمل العناصر النادرة بالأساس كمحفزّات في أنظمة إنزيمية؛ فالحديد والنحاس على سبيل المثال يشاركان في ردود فعل لتقليل التأكسد في استقلاب الطاقة للمواد. الحديد، الذي هو مركب للهيموغلوبين والميوغوبين، يلعب أيضًا دورًا حيويًا في نقل الأكسجين.

ما هو الزنك؟

الزنك ضروري لعدّة عمليات هامّة في جسمنا:

عمليات وراثية

ردود فعل انزيمية

أداء وظيفي ناجع لجهاز المناعة

تكوين البروتينات

تكوين DNA

التئام وشفاء الجروح

نمو وتطوّر

الزنك موجود بشكل طبيعي في تشكيلة واسعة من الأغذية النباتية والحيوانات على حدٍ سواء، وهو يُستخدم أيضًا كمضاد للتأكسد. إنه يلعب دورًا هامًا في استقلاب الأحماض النووية، تكاثر الخلايا، ترميم أنسجة ونمو. يوجد للزنك أيضًا تفاعلات معروفة ومهمة مع الهرمونات على المستوى البيولوجي، فهو يلعب دورًا في إنتاج، تخزين وإفراز هرمونات فردية. أغنى مصادر الزنك هي الرخويات (خاصة المحار)، لحم البقر ولحم أحمر آخر. الدجاج، البيض، الأجبان الصلبة، الحليب، اللبن، البقوليات، الجوز والحبوب الكاملة تعتبر هي أيضًا مصادر جيدة للزنك. العديد من العوامل الغذائية، بما في ذلك المعادن، وألياف غذائية أخرى، قد تؤثر سلبًا على امتصاص الزنك.

منذ سنة 1960، حصل الناس على ما يقارب %70 من الزنك من خلال الغذاء من الحيوانات. يبدو أن الزنك من مصادر حيوانية يتّم امتصاصه بشكل أفضل من الزنك من مصادر نباتية.

الأغذية المصنعّة التي لا تحتوي على زنك بصورة طبيعية، مثل: حبوب الإفطار، مسليات والطحين التي تكون فنية غالبًا بالزنك الاصطناعي. بسبب دوره في الأداء المناعي، تتم إضافة الزنك أيضًا إلى بخاخات الأنف، أقراص المص للحلق ومستحضرات علاج أخرى التي تساعد في تخفيف الرشح. 

الزنك ووظيفته في جسمنا

الزنك هو معدن ضروري الذي يستخدمه جسمنا بطرق لا تحصى.

الزنك ضروري لعمل وفعالية أكثر من 300 انزيم، التي تساعد في استقلاب المواد، في الهضم، في الأداء الوظيفي للأعصاب وفي عمليات عديدة أخرى، وبالإضافة إلى ذلك فإنه يعتبر ضروري جدًا لتطوّر ولعمل الخلايا المناعيّة.

بالإضافة إلى ذلك، الزنك ضروري لصحة الجلد ويدعم نمو الجسم وتطوّره بسبب دوره في نمو وتوزيع الخلايا.

الزنك ضروري أيضًا لحاسة الذوق والشم لدينا، لأنّ أحد الإنزيمات الضرورية لحاسة الذوق والشم السليمة متعلق به. نقص في الزنك ممكن أن يقلل من قدرة التمييز في الذوق أو في الرائحة.

 

الزنك، فوائد صحيّة

تبيّن الأبحاث بأنّ للزنك فوائد صحيّة عديدة:

يقوي جهاز المناعة ويحافظ عليه بأفضل حالاته.

نظرًا إلى أن الزنك ضروري للأداء الوظيفي للخلية المناعية، فإن أي نقص فيه قد يؤدي إلى رد فعل مناعي ضعيف. تقوم مُكملات الزنك بتحفيز وإثارة خلايا مناعية معينة وتقلل من التوتر التأكسدي. على سبيل المثال، أظهرت مراجعة سبعة أبحاث بأنّ استهلاك 80-92 ملغ من الزنك في اليوم، قد يقلل من مدة المرض بالنزلة البردية بنسبة تصل حتى %33. أثبتت مكملات الزنك بأنها تقلص بشكل كبير خطر حدوث حالات عدوى وتعزز رد الفعل المناعي لدى كبار السن.

 

يسرّع التئام وشفاء الجروح

يُستخدم الزنك غالبًا في المستشفيات كعلاج للحروق، لتقرحات معينة ولإصابات جلدية أخرى.

نظرًا إلى أنّ هذا المعدن يعلب أدوارًا ضرورية للغاية في تكوين الكولاجين، وفي الأداء المناعي وفي رد الفعل الالتهابي، فهو ضروري لعملية شفاء سليمة. في الواقع، يحتوي جلدنا على كمية كبيرة نسبيًا – ما يقارب %5 من محتوى الزنك في جسمنا. في حين نقص الزنك ممكن أن يؤدي إلى تباطؤ في شفاء الجروح، فإنّ مكمل الزنك ممكن أن يحث ويسرّع عملية الشفاء لدى أشخاص يعانون من جروح خطيرة.

 

ممكن أن يقلل من خطر الإصابة بأمراض معينة المتعلقة بالجيل

من الممكن أن يقلل الزنك بشكل كبير خطر الإصابة بأمراض تتعلق بالجيل، مثل التهاب رئوي، عدوى وضمور متعلق بالجيل. قد يخفف الزنك التوتر التأكسدي وأن يحسّن رد الفعل المناعي بواسطة زيادة عمل خلايا T  وخلايا القتل الطبيعية (NK)، التي تساعد في حماية جسمنا من حالات العدوى. الأشخاص البالغون الذين يتناولون مُكملات زنك يكون لديهم رد فعل مناعي ضد الإنفلونزا، ويقل لديهم خطر الإصابة بالتهاب رئوي. في الواقع، حدد أحد الأبحاث بأنّ 45 ملغ من الزنك في اليوم، قد تقلل نسب الإصابة لدى البالغين بما يقارب %66. 

 

قد يساعد في علاج حب الشباب

حب الشباب هو مرض جلدي شائع، الذي بحسب التقديرات يؤثر على حتى %9.4 من سكان العالم وينعكس من خلال انسداد الغدد المنتجة للدهون، جراثيم والتهاب. تشير الأبحاث إلى أن تناول الزنك عن طريق الفم والجلد قد يعالج حب الشباب بصورة ناجعة وفعّالة بواسطة تخفيف الالتهاب، تأخير نمو جراثيم  P. acnes وتثبيط عمل غدة الدهون. تبيّن أن الأشخاص الذين يعانون من حب الشباب لديهم نسب زنك أقل. لذلك فإنّ مكملات غذائية ممكن أن تساعد في تقليل الأعراض.

 

تخفيف الالتهاب

يقلل الزنك من

يقلل الزنك من التوتر التأكسدي ويقلل من مستويات بروتينات التهابية معينة في جسمنا. يؤدي التوتر التأكسدي إلى التهاب مُزمن و”يساهم” في تشكيلة واسعة من الأمراض المُزمنة، مثل أمراض القلب، السرطان والاكتئاب النفسي. في بحث أجري على أشخاص بجيل 40، الذين تناولوا 45 ملغ من الزنك في اليوم، شعروا بانخفاض أكبر في العلامات الالتهابية مقارنة بالمجموعة التي حصلت على الدواء الوهمي.

 

يساعد في إيقاف الإسهال لدى الأطفال.

علاج شائع لنزلات البرد. وجدت أبحاث معينة بأنّ تناول أقراص زنك ممكن أن يقلل من طول مدة الإصابة بنزلة برد ومككن أن يقلل من حالات العدوى في مجاري التنفس العلوية لدى الأطفال.

 

علاج طفح الحفاظات وتهييجات جلدية.

الزنك، أعراض النقص

على الرغم من أن حدوث نقص شديد في الزنك هو أمر نادر، إلا أنه ممكن أن يحدث لدى أشخاص يعانون من طفرات وراثية نادرة، لدى أطفال رضع حيث لا يوجد لدي الأم كمية كافية من الزنك، ولدى أشخاص مدمنين على الكحول ولدى كل من يتناول أدوية معينة تثبط المناعة. أعراض النقص الشديد في الزنك تشمل ضرر في النمو والتطوّر، تأخر البلوغ الجنسي، طفح جلدي، إسهال مُزمن، إصابة في التئام وشفاء الجروح ومشاكل سلوكية.

أشكال أسهل من نقص الزنك هي أكثر شويعًا، خاصة لدى الأطفال في الدول النامية التي يكون فيها نقص في الأغذية الشائعة، في أحيان متقاربة، وفي مواد غذائية مهمة.

 

الفئات المعرضة لخطر الإصابة بنقص في الزنك:

أشخاص مصابون بأمراض في جهاز الهضم مثل مرض كروهن

الأشخاص النباتيون والخضريون

النساء الحوامل والنساء المرضعات

أطفال بالغون الذين يرضعون رضاعة طبيعية فقط

أشخاص مصابون بفقر الدم المنجلي

أشخاص مصابون بسوء تغذية، وهذا يشمل من يعاني من قهم أو الشره

أشخاص يعانون من مرض كلى مُزمن

مدمنون على الكحول

 

أعراض نقص الزنك الخفيف تشمل الإسهال، انخفاض في أداء وظائف الجهاز المناعي، ترقق كثافة الشعر، فقدان الشهية، اضطرابات في المزاج، جلد جاف، مشاكل خصوبة وضرر في التئام وشفاء الجروح.

 

من الصعب اكتشاف نقص في الزنك بواسطة فحوصات مخبريّة، لذلك من الممكن أن يكون لديك نقص حتى إذا أشارت الفحوصات إلى مستويات سليمة. يفحص الأطباء عوامل خطر أخرى – مثل سوء تغذية ووراثة – إلى جانب نتائج فحص الدم، حين يحددون فيما إذا كان المتعالج بحاجة إلى مكملات غذائية.

الزنك، مصادر غذائية

العديد من الأغذية من الحيوان والنبات غنية بشكل طبيعي بالزنك، الأمر الذي يسهّل على أغلب الناس استهلاك كميات كافية.

 

من بين الأغذية التي تشمل أعلى مستوى من الزنك:

الرخويات: أصداف، سرطانات البحر، بلح البحر، كركند وأصداف

لحوم: بقر، خنزير، غنم وبقر البيسون

دجاج

أسماك

بقوليات: حمص، عدس، فاصوليا سوداء، فاصوليا ليما وغيرها

جوز وبذور: بذور اليقطين، كاشيو، بذور القنب

وغيرها

 

منتجات الحليب: حليب، لبن (يوغورت) وأجبان

بيض

حبوب كاملة: شوفان، كينوا، أرز بني وغيرها

أنواع معينة من الخضراوات: فطر، ملفوف، بازيلاء، هليون وأوراق الشمندر

منتجات من الحيوان مثل لحوم ورخويات، تحتوي على كميات عالية من الزنك التي يمتصها جسمنا بسهولة.

 

يجب عليك أن تذكر بأنّ الزنك الموجود في مصادر نباتية مثل البقوليات والحبوب الكاملة يتّم امتصاصه بنجاعة أقل بسبب مركبّات نباتية أخرى التي تعيق عملية الامتصاص.

الزنك، جرعة مفرطة

كما هي الحالة عند نقص الزنك الأمر الذي قد يؤدي إلى مضاعفات صحيّة، كذلك الاستهلاك المفرط قد يؤدي أيضًا إلى أعراض جانبيّة سلبية. السبب الأكثر شيوعًا لحدوث تسمّم زنك هو فرط تناول كمية من مكملات الزنك الذي ممكن أن يؤدي إلى أعراض حادة للغاية ومُزمنة.

أعراض التسمم تشمل من بين أمور أخرى:

غثيان

تقيؤ

فقدان الشهية

إسهال

تشنجات في البطن

صداع

انخفاض في وظائف جهاز المناعة

انخفاض في مستويات الكولسترول الجيد HDL

إضافة مفرطة للزنك ممكن أن تؤدي أيضًا إلى نقص في مواد غذائية أخرى وممكن أن يضر مثلا في امتصاص النحاس والحديد.

الزنك، مقادير دوائية موصى بها

لتجنب فرط الاستهلاك، يوصى بتجنب مكملات الزنك بمقادير عالية إلا إذا أوصى الطبيب بذلك. الاستهلاك اليومي الموصى به (RDI) هو 11 ملغ للرجال البالغين و- 8 ملغ للنساء البالغات.

على النساء الحوامل والمرضعات أن يستهلكن 11 و- 12 ملغ في اليوم. 

المستوى الأعلى المعقول لمُكملا الزنك هو 40 ملغ في اليوم. هذا لا يشمل الأشخاص الذين يعانون من نقص في الزنك، والذين قد يحتاجون إلى تناول مكملات زنك بمقادير عالية. إذا كنت تتناولين مكملات غذائية، فاختاري أشكال قابلة للامتصاص مثل سترات الزنك أو غلوكونات الزنك وابتعدي عن أكسيد الزنك، الذي يتّم امتصاصه بأقل نجاعة.